بداية أنا لم أتقدم لأي جائزة من جوائز الدولة هذا العام ولا طلبت من أي جهة ترشيحي، على رغم من أنني لدي اثنين وثلاثين مؤلفا في شتى صنوف المعرفة، فضلا عن مئات المقالات المنشورة فى الصحف المصرية والعربية والعالمية.
لكن أقولها حسبة لله، حسبنا الله ونعم الوكيل في أي جهة أو أي شخص ساهم ورشح أحدا لا يستحق وساعد في منحه إحدي هذه الجوائز رفيعة المستوى.
رائحتكم فاحت وأصبحت لا تحتمل ولن يرتقي واقعنا الثقافي المصري بهذه الصورة الفجة وهذه الرائحة النتنة التي تفوح وتملأ الأرجاء.
عليكم من الله ما تستحقون.
لكن إن غدا لناظره لقريب
فصبر جميل
وستحدث حملات تطهير ستشمل كل مفاصل الصرح الثقافي في الوطن الحبيب
وإن شاء الله سيأخذ كل ذي حق حقه.
فلدينا مبدعون حقيقيون في كل ضروب الثقافة، في الآداب والعلوم الإنسانية، والفن في جميع صنوفه.
نعم لدينا مبدعون يملأون أرجاء الوطن الحبيب، لكن الطرف مغضوض عنهم عنوة، والتجاهل سيد الموقف، لماذا؟! لأن هؤلاء لو ظهروا على الساحة الثقافية والإعلامية سيكشفون عورات هذه الشرذمة الأرزقية التي وصلت إلى مراكز مرموقة، والجميع يعلمون كيف وصلوا إليها، فغير خاف عبر أحد التربيطات، والشللية والمحسوبية، فلان محسوب على فلان، وماله يا سيد، نرشحه للجائزة الفلانية ولا صوت يعلو فوق صوت الكبار.
أما الأدباء والشعراء والمفكرين الحقيقيين أصحاب القصص ودواوين الشعر، والمؤلفات القيمة التي تترك آثارا عند المتلقيين، لا أحد يسمع عنهم، لا أحد يأتي على سيرتهم وإن أتوا بسيرتهم يأتون ناقدين إياهم وكأنهم يطبقون المثل الشعبي (ما لقيوش فى الورد عيب قالوا له يا أحمر الخدين).
السؤال المطروح أمام صناع القرار في بلدنا الحبيب، جوائز الدولة ينفق عليها ملايين الجنيهات من خزينة الدولة، وتعطى لمن يستحق ولمن لا يستحق، إلى متى سيظل الإشراف عليها لطائفة بعينها، مجموعة بعينها يتحكمون في مصائر المتقدمين لمثل هذه الجوائز.
إنه ينبغي أن يكون على قمة صرح الثقافة رجل لا يخشى فى الحق لومة لائم، لا يكتب ما يملى عليه، صوته من نحره، يضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه العبث بصرحنا وهويتنا الثقافية، بغيته الحقيقية لا المنصب ولا الكراسي، وإنما هدفه الإصلاح، يعلم جيدا أن طريق الإصلاح وعر سيتعرض فيه إلى مطبات مصطنعة وستوضع في طريقه العراقيل، لكنه في نهاية الأمر لا يصح إلا الصحيح لماذا؟!، لأن طريق المصلحين عبر التاريخ الإنساني لم يكن ممهدا ومفروشا بالورود.
رجل تكون لديه الحنكة والرؤية الثاقبة والوعي بمجريات الأمور، رجل حركي بمعنى متحرك غير قابع في مكتبه.
تكون لديه خطة ثاقبة لإصلاح وترتيب البيت من الداخل، له رؤية في إعادة هيكلة لجان وشعب المجلس الأعلى للثقافة، لديه رؤية في اختيار حكام الجوائز والمهرجانات.
لديه برنامج إصلاحي للثقافة الجماهيرية وتفعيل دور قصور الثقافة، بدل أن يكون دورها حبرا على أوراق.
وأختتم مقالتي قائلا:(إن جوائز الدولة لابد أن تذهب إلى مستحقيها إلى أهلها الحقيقيين، نبحث عنهم، نتابع أعمالهم، نقرأ مؤلفاتهم وسأستشهد بحالات فردية لأدباء استوقفتني كتاباتهم وأعمالهم الأدبية ونشاطاتهم الثقافية عبر ندواتهم ومؤتمراتهم التي شاركوا فيها.
أين جوائز الدولة من الأديب والشاعر الكبير الأستاذ محمد الشرقاوي الذي تدرس أشعاره في مناهج التربية والتعليم، وأشعاره كتبت عنها رسائل للماجستير والدكتوراة في مصر والوطن العربي.
أين جوائز الدولة من الأديب الكبير، الكاتب الصحفي القدير الأستاذ القاص الكبير صاحب الروايات العملاقة المبدعة الأستاذ محمد هلال الكاتب الصحفي بالأهرام.
أين جوائز الدولة من الشاعر والأديب الكبير الأستاذ عمارة إبراهيم صاحب القلم الحر المحترم، وصاحب الأشعار الراقية الرقراقة.
أين جوائز الدولة من الدكتور بهاء حسب الله الأديب الكبير والناقد الفذ صاحب الاتجاه النقدي في الأدب العربي.
لماذا يغض الطرف عن هؤلاء وأمثالهم كثر، ألأنهم أصوات حق، ألأنهم يقولون الصواب ويقفون في وجه المبطلين المرجفين فى المدينة.
إذا أردنا نهضة حقيقية لثقافتنا التي هي هويتنا الحقيقية فهناك ضرورة ملحة للالتفات إلى هؤلاء المبدعين الذين لا يبغون إلا الخير لبلادهم ولثقافة بلادهم.
------------------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
* أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.






